الشيخ محمد تقي الفقيه

94

مبانى الفقيه

أن الحكومة : عبارة عن نظر أحد الدليلين لإطلاق الدليل الآخر الأحوالي ، سواء كان الحاكم متعرضا لعقد وضع المحكوم أو لعقد حمله ، وسواء كان مضيقا لدائرته أو موسعا ، وسواء كان مفسّرا لها صريحا ، أو صالحا للمفسرية بنظر أهل المحاورة . وأن التخصص : هو خروج مورد أحد الدليلين عن مدلول الدليل الآخر موضوعا . وأن الورود : هو خروج مورد أحد الدليلين عن مدلول الدليل الآخر موضوعا ، لكنه ليس خروجا تكوينيا بل بواسطة التعبد الشرعي . وأما التخصيص : فهو ما عدا ذلك ، وهو عبارة عن الخروج حكما مع وحدة الموضوع واقعا وتعبدا . وبهذا يظهر الفرق بينه وبين الحكومة ، فإن نتيجتها غالبا تشبه التصرف في الموضوع تعبدا ، وهو وإن كان بلحاظ الأثر بداهة امتناع التصرف في الموضوعات ولكنه فرق فارق ، نظير قوله ( ع ) : ( لا شك لكثير الشك ) . الأمر السابع : في بيان الشك المبحوث عنه في الأصول ، فنقول : إن الشك المبحوث عن حكم متعلقه في الأصول يشمل الظن الذي لم تثبت حجيته ، وليس المراد منه الشك المنطقي بمعنى تساوي الطرفين كما يتوهم بدوا . والسر في ذلك : أن أدلة الأصول بعضها مغيّا بالعلم أو اليقين كقاعدة الحل والطهارة والاستصحاب ، وبعضها شبه المغيّا بها كالبراءة الشرعية والعقلية ، وبعد فرض انتفاء حجية الظن عقلا وشرعا لا يكون علما ولا بيانا ، وهذا واضح . الأمر الثامن : في بيان وجه تقديم الامارات على الأصول ، فنقول :